تخطى إلى المحتوى

البدع والابتداع

(ومَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

ثم أما بعد

المؤمن يحرص دائما على إتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك لينال رضى ربه عز وجل فهو دائما متبع للآثار السلفية ، بينما المبتدع يسير على غير هدى فهو بين الهوى والظلال سائر وتراه بين السنة والبدعة حائر ، ففي كل عبادة يحدث فيها المبتدع بدعة سوف تدخل هذه البدعة مكان السنة ، ولهذا قال بعض السلف : (ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها) ، ففي البدعة خروجاً عن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فهي تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله ، بل إن مضمون البدعة الطعن في الإسلام بصفة عامة ، فإن الذي يبتدع يتضمن ببدعته إن الإسلام لم يكتمل , و إنه كمل الإسلام بهذه البدعة ، وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم الصحابة الكرام الإقتداء به في كل شيء

وإليكى اختى الكريمة بعض ما ابتدعه المبتدعون في دين الله عز وجل لتكن على علم منها ، قال حذيفة رضي الله عنه (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني).

إعتقاد بعض الناس أن هناك بدعة حسنة وسيئة

وقد سُئِلَتْ اللجنة الدائمة للإفتاء عن : إختلاف علماؤنا في البدعة فقال بعضهم البدعة منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح ، فهل هذا الكلام صحيح؟
فكان هذا الجواب من اللجنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ..وبعد:
الجواب: البدعة هي كل ما أحدث على غير مثال سابق ، ثم منها ما يتعلق بالمعاملات ، وشؤون الدنيا: كإختراع آلات النقل من الطائرات، والسيارات، والقاطرات، وأجهزة الكهرباء وأدوات الطهي، والمكيفات التي تستعمل للتدفئة والتبريد، وآلات الحرب من قنابل وغواصات ودبابات وغيرها مما يرجع إلى مصالح العباد في دنياهم، فهذه في نفسها لا حرج فيها ولا إثم في إختراعها، أما بالنسبة للمقصد من إختراعها وما تستعمل فيه فإن قصد بها خير واستعين بها فيه فهي خير، وإن قصد بها شر من تخريب وتدمير وإفساد في الأرض واستعين بها في ذلك فهي شر وبلاء، وقد تكون البدعة في الدين: عقيدة أو عبادة قولية أو فعلية: كبدعة نفي القدر، وبناء المساجد على القبور، وقراءة القرآن عندها للأموات، والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء، والاستغاثة بغير الله، والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلالة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة). لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام: كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية، والذبح، والنذر لغير الله إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله، ومنها ما هو ذريعة إلى الشرك: كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين، والحلف بغير الله، وقول الشخص ما شاء الله وشئت، ولا تنقسم البدع في العبادات إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس لعموم حديث (كل بدعة ضلالة).

غسل الفرج قبل كل وضوء ولو لم يحدث

يعتقد بعض الناس أنه لا بد من غسل الفرج قبل كل وضوء ولو لم يحدث والصواب في هذا أن يقال من أدركته الصلاة وقد سبق ذلك نوم أو خروج ريح من دبره فما عليه إلا أن يتوضأ .. ولا يحتاج في ذلك إلى غسل فرجه .. ومن اعتقد خلاف ذلك فقد ابتدع في دين الله إضافة إلى أن ذلك ضرباً من الوسوسة , وأما إذا أراد المسلم قضاء حاجته من بول أو غائط قبل الوضوء ففي هذه الحالة يجب عليه غسل فرجه وتنقية مكان البول والغائط.

الأدعية الواردة عند غسل كل عضو في الوضوء

الأدعية الواردة عند غسل كل عضو ، كقول بعضهم عند غسل يده اليمنى , اللهم أعطني كتابي بيميني ، وعند غسل وجهه اللهم بيّض وجهي يوم تبيض الوجوه … الخ ، مستدلين في ذلك بحديث عن أنس رضي الله عنه ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا أنس أدنُ مني أُعلمك مقادير الوضوء فدنوت فلمّا غسل يديه قال : بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله فلما استنجى قال : اللهم حصّن فرجي ويسر لي أمري … الخ) ، قال الإمام النووي : هذا الدعاء لا أصل له , وقال الإمام ابن الصلاح : لم يصح فيه حديث ، وقال الإمام ابن القيم : ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئاً غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه ولا علمّه لأمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله ، وقوله ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) في آخره.

ترك الكلام أثناء الوضوء

ليس في السنة الصحيحة ما يدل على إنه يكره أو يحرم الكلام أثناء الوضوء وكل ما ذكرا من وجود سحابة فوق المتوضي فكلما تكلم المتوضي إرتفعت ، ليس بصحيح ، وعليه فيكون الكلام أثناء الوضوء مباحا لا حرج فيه.

الوضوء من الإصابة بالنجاسة

إذا توضأ الإنسان ثم أصابته نجاسة فإنه يزيل النجاسة ولا يتوضأ، لأن النجاسة ليست بحدث فيكفى إزالتها فقط.

مسح الرقبة

مسح الرقبة في الوضوء مخالف لجميع الأحاديث الواردة في صفة وضوئه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبة ,قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ولم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبته. وحجة من فعل ذلك حديث نصه : (مسح الرقبة أمان من الغل) قال الإمام النووي : هذا حديث موضوع ليس من كلام رسول اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

القول للمتوضي زمزم

يقول بعضهم للمتوضي عند إنتهائه من وضوئه زمزم فيرد عليه المتوضي جمعا ، فكل هذا لم يرد عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أصحابه وهذا إبتداع في الدين.

اعتقاد بعض الناس ان الوضوء لا يتم إلا إذا كان ثلاثا ثلاثا

إعتقاد بعض الناس ان الوضوء لا يتم إلا إذا كان ثلاثا ثلاثا أي غسل كل عضو ثلاث مرات وهذا إعتقاد خاطئ , قال البخاري في صحيحه باب الوضوء مره مره ، باب الوضوء مرتين مرتين ، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، وأورد تحت الباب الأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مره مره . وأورد تحت الباب الثاني حديث عبدا لله بن يزيد رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين . وأورد تحت الباب الثالث حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا .فدلت الأحاديث السابقة على جواز الوضوء مره مره ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا.

الزيادة في عدد غسل أعضاء الوضوء على ثلاث مرات

هذه تحدث من بعض الناس فيعتقد إنه كلما أكثر من غسل أعضاء وضوؤه كلما زاد أجره وهذا تلبيس من الشيطان لأن العمل إذا لم يكن مشروعا فهو مردود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه .

الإسراف في زينة المساجد

الإسراف في الزخرفة بالنقوش وكتابة الآيات وأسماء الخالق وأسماء المخلوقين، وهي بدعة مكروهة بأي حال واختيار ما لم يشرعه الله. ومن الإسراف ايضا وضع الثريات وإضاءتها يوم الجمعة وليالي رمضان خاصة (وفي غيرها أحياناً) ، جمعاً بين الإسراف و الإبتداع وهدْر نعمة الكهرباء والمتاع والمال ووضعها واستعمالها في غير محلّها ، وأيضا زيادة عدد المآذن (عن واحدة) للزينة، والمسجد لا يحتاج أكثر من واحدة للدلالة على مكانه، ويكفي رفع مكبرات الصوت على أصغر مئذنة، وهي أداة للتعريف بمكان المسجد وتبليغ الأذان، وليست قُرْبة إلى الله تعالى إذ لم يعرفها المسلمون في الصدر الأول.

بناء المنارة في المساجد

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم ، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط ، ومن المحتمل أنه إلى شيء كان فوق ظهره كما في حديث أم زيد ، وسواء كان الواقع هذا أو ذاك ، فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ، ليست من السنة في شيء غير أن المعنى المقصود منها – وهو التبليغ – أمر مشروع بلا ريب ، فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها ، فهي حينئذ مشروعة لما تقرر في علم الأصول : أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب . غير أن من رأيي إن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يغني عن اتخاذ المأذنة كأداة للتبليغ ، لا سيما وهي تكلف المبالغ الطائلة ، فبناؤها والحالة هذه مع كونه بدعة – ووجود ما يغني عنه – غير مشروع لما فيه من إسراف وتضييع للمال ، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة ، أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة مستغنين عنها بمكبر الصوت.
منقول

ست بيت مدبرة ست بيت مدبرة 268141_2.gif سوبر فتكات Fatakat 268141 الجيزة – القاهرة

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.