تخطى إلى المحتوى

مع بداية شهر رجب


مع بداية شهر رجب

"طريق الاستعداد لرمضان"1

طريق الاستعداد

لرمضان

مع بداية

شهر رجب، لابد أن تسأل نفسك هل أعددت

العُدَّة لاستقبال رمضان والفوز بجوائزه العظيمة من

العتق من النيران وغُفران ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟؟

هل أعددت العُدَّة لكي تكون ممن يَمُنّ الله عز وجل

عليهم هذا العام فتُكتَب من أهل الجنة الذين يدخلونها

بغير حساب ولا سابقة عذاب؟؟

إن لم يكن هدفك واضحًا، فمن الصعب أن تُبَلَّغ هذه المنازل العالية .. ولتنجح لابد أن يكون هدفك واضحًا ومحددًا وأن تقوم بالتركيز على تحقيق ها الهدف وعدم الإلتفات عنه ..

فمن سيبايع الله ويجاهد نفسه هذا العام ليبشر
بالجنه؟ .. من يقول أنا لها؟؟
أنا لم أُخلَّق إلا للجنة .. لم أُخلَّق إلا لأعبد ربى حتى لـو كنت أقــع في بعض الذنــــوب والمعاصي .. لكن لن أحيد عن طريق ربى أبدًا .. وشعارك في رمضان هذا العام ..

لن يسبقني إلى الله أحد،،
وطريق الوصول إلى الجنة يحتاج إلى جِدّ وإجتهاد ..فيجب أن تـُريَّ الله إنك صادق فى طلب مرضاته، وستكون بحاجة إلى تلك المُحفزَّات الداخلية:
1) الخوف من عدم بلوغ رمضان .. لو كان عندك اليقين إنك قد لا تُبلَّغ رمضان هذا العام، سيدفعك الخوف لبذل كل ما بوسعك لتحقيق هدفك الذي خُلِقت من أجله وهو رضا الله عز وجل ولن تنشغل عنه بأي شيءٍ آخر.
استشعر خطورة قول الله جل وعلا {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}[التوبة: 46].. فمن لن يستعد من رجب ويؤجل عمله حتى يأتى رمضان، لن يستطيع أن يعمل وقتها .. لأن الله قد أطلَّع على ما في قلبه فوجده ممتليء بحب الدنيا وشهواتها ..

فسارِّع من الآن وطهِّر قلبك لكي تتمكن من قطع
الطريق إلى الله تعالى .. فالطريق إلى الله يقطع
بالقلوب لا بالاقدام،،
2) شوق يُفجِّر طاقاتك .. الشوق إلى لذة الطاعة في رمضان .. تذكَّر كم كنت تستمع بوقوفك بين يدي ربك رمضان الماضي، وكم بكت عينك من خشية الله .. فالشوق سيُبلِّغك تلك اللذة.
3) ضرورة وجود رصيد إيماني لديك .. يجب أن يكون لديك رصيد من الحسنات، لكي يحفظك ويُبلغك المنزلة .. قال تعالى {.. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[المزمل: 20]

**********
وطريق الاستعداد لرمضان ..يبدأ من ..
الخطوة الأولى: اقبِّل على ربك بكلك، يُقبِّل الله عز وجل عليك ..يقول الله جل وعلا في الحديث القدسي ".. وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"[متفق عليه]
الخطوة الثانية: اعزِّم على طلب رضا الله ..قال تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا، وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 18,19]

الخطوة الثالثة: اقصُّد الطريق بإخلاص تُبلَّغ ما عند الله من الخير ..

1) عليك بأعمال السر الخبيئة .. لابد أن يكون لك عمل سر لا يطلِّع عليه أحد، فهذا أدعى للإخلاص.
2) خفف من مخالطة الناس ..
3) أكثِّر من الدعاء ليل نهار بأن يرزقك الله الصدق والإخـلاص فى الأقوالوالأعمال ..وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم علاج الرياء، فقال"والذي نفسي بيده للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟، قال: قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم" [صحيح الأدب المفرد (716)]
4) اضبُّط نيتك ..فلتتمهل لمدة عشر ثوان قبل أن تشرع في أي عمل، كي تحتسب نواياك لفعله.

************

الخطوة الرابعة: لا تتلون ولا تخادع نفسك ..فإن الصدق هو مفتاح الوصول، قال الله عز وجل {.. فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21] .. جاهد رجلاً من الأعراب مع النبي صلى الله عليه وسلم فعندما أعطاه نصيبه من الغنيمة قال "ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا" وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال"إن تصدق الله يصدقك"، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه"[رواه النسائي وصححه الألباني]

لو إنك صادق والله لتبلَّغنّ ما لاعينٌ رأت ولا أذنٌ
سمعت ولا خطر على قلب بشر .. وسيُصلِّح الله
لك حالك كما لم تتخيل من قبل،،
*************
الخطوة الخامسة والأساس هي: ابذر بذور رجب ولا تنسى السقيا فى شعبان لتثمر الخير فى رمضان ..قال تعالى { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ..}[التوبة: 36].. يقول ابن عباس "اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرمًا، وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم"

فما هي الأعمال التي تُعظِّم بها شهر رجب
وتتهيأ بها لرمضان؟
تابعونا في المقالة القادمة إن شاء الله،،
المصادر:
درس "من الآن نستعد لرمضان" للشيخ هاني حلميبداية شهر رجب ( أوَّل العُدَّة لرمضــــان )

أوَّل العُدَّة لرمضــــان

الكاتب فريق حامل المسك

قال أبو بكر الوراق البلخي
"شهر رجب شهر للزرع، وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع" .. وأول بذرة سنقوم ببذرها من بذور رجب وتكون هي أول عُدتنا الإيمانية لشهر رمضان، هي التقرُّب إلى الله تعالى بوظيفة العمر .. ألا وهي ..

التــوبـــــــة ..

فجديرٌ بمن سوَّد صحيفته بالذنوب طيلة العام أن يُبيضها بالتوبة فى هذا الشهر .. يقول الله تعالى {..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور: 31]
والتوبة ليست مجرد استغفار بل لابد أن تُعيِّن الذنوب التي ستُجدد توبتك منها في هذا الزمن الشريف، ومنها:

أولاً: التوبة من خصال النفاق ..
فهو أخطر وأعظم الأدواء التي حلَّت في زماننا، ومن هذه الخصال:
1) التوبة من التكاسل عن الصلاة .. قال تعالى{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}[النساء: 142]
فينبغي أن نتوب من التهاون في شأن الصلاة ..لاسيما صلاة الجماعة وصلاة الفجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"[رواه ابن ماجه وصححه الألباني]

2) التوبة من قلة الذكر ..
عن قتادة إنه قال في قوله تعالى{وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}[النساء: 142]"إنما قل ذكر المنافق، لأن الله لم يقبله. وكل ما رَدّ الله قليل، وكل ما قَبِّل الله كثير"
3) التوبة من الكذب في الحديث .. فلا نقول إلا حقًا حتى ولو كان في ذلك مشقة، قال صلى الله عليه وسلم"وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"[متفق عليه]
4) التوبة من إخلاف الوعود .. فلا تعِّد أحدًا بشيء ثم تُخلِّف وعدك .. واحذر من كثرة المواعيد مع عدم الوفاء بها، فهذا من علامات خُذلان العبد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان" [متفق عليه]وزاد مسلم "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم"
5) التوبة من خيانة الأمانات .. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال: 27] .. وما أكثر الخيانات في هذا الزمان ..

فهل منا من عاهد الله يومًا على أن يكون صالحًا ثم أخلَّف عهده مع الله تعالى؟؟ هل منا من خان رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار فى طريق الهوى وترك سنته؟؟ هل منا من خان أمانة استودعه الله إياها ؟؟

مع بداية شهر رجب

ثانيًا: التوبة من ذنوب السر ..

التي تهدم ما بينك وبين الله وتُضيِّع إيمانك .. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا"، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"[رواه ابن ماجه وصححه الألباني]
ثالثًا: التوبة من آفات اللسان .. قال رسول صلى الله عليه وسلم "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"[رواه أحمد وحسنه الألباني]..
لذا عليك أن تقوم بالآتي ..
1) قلل من كلامك .. فهذا زمن الجِدّ ولا يوجد وقت للكلام الكثير .. وابتعد عن اللغو، فإنه ليس من صفات عباد الله المؤمنين {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}[المؤمنون:3] ..
قلل من كلامك في الهاتف خلال رجب وشعبان .. فيجب أن ننتهي عن القيل والقال، لأن الله عز وجل يكره ذلك ويُنزِّل عقوبته وسخطه وغضبه على من يفعله .. النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال"[صحيح البخاري]
2) قلل من المزاح الزائد عن الحد .. النبى صلى الله عليه وسلم يقول "وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"[رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .. فلتكن معتدلاً في مزاحك بدون إفراط أو تفريط، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "إني لأمزح ولا أقول إلا حقا"[صحيح الجامع (2494)]
3) التوبه من الكلام في سير الناس .. لا تخُضّ فى أعراض الناس بل اشغِّل نفسك بحالك، الرسول صلى الله عليه وسلم قال "أتدرون ما الغيبة ؟"، قالوا: الله ورسوله أعلم . قال "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟، قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"[صحيح مسلم]

مع بداية شهر رجب

رابعًا: التوبه من الاختلاط الفاحش ..

1) بالأخص ما يكون بين الرجال والنساء في أماكن العمل .. قال صلى الله عليه وسلم "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"[متفق عليه] .. وكذا العكس.
2) التوبة من إختلاطك بأهل الدنيا .. خالطهم عند الضرورة فقط، لكن كثرة مخالطتهم والخوض معهم في الأمور الدنيوية التي لا فائدة منها ستُزِّيل من قلبك اليقين والرغبة في الآخرة.
فرِّغ قلبك من إنشغاله بأهلك وولدك ومالك .. فلن ينفعك أحد سوى الله عز وجل.. ووالله لتذوقنّ المرارة في معاملة الخلق، لتعرف أنه لا ينبغي أن يكون في قلبك محبة لأحدٍ سوى ربك عز وجل.
خامسًا: التوبة من ضياع الوقت فى غير طاعة الله ..
سادسًا: التوبة من الخواطر الفاسدة .. فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
سابعًا: التوبة من الأماني الباطلة وأحلام اليقظة ..

مع بداية شهر رجب

ثامنًا: التوبة من العجز والكسل ..
انفضّ عن نفسك غبار الكسل، فزمن الراحة والدعة قد مضى وولى .. ولعلاج الكسل، عليك بالآتي:
1) لا تقل أنا كسلان .. كان ابن عباس يقول "أكره أن يقول الرجل إني كسلان" .. فمجرد قولك إنك كسلان، سيُعطيك الإيحاء النفسي بالكسل.
2) الرضا بما قسمه الله لك .. قال أيوب السيستياني "إذا لم يكن ما تريد فأرِدّ ما يكون" .. فإذا أردت أن تفعل شيئًا لكن لم توَّفق فيه، فأرِدّ ما يريد الله عز وجل لك .. وحينها لن تصاب بالإحباط واليأس، فقدر الله لا يأتى إلا بخير.
3) استكثر من عمل لتنفض عنك الكسل ..قال وهب بن منبه "من يتعبَّد يزدد قوة ومن يتكسَّل يزدد فترة" .. لا تحقرِّن من المعروف شيئًا، أكثِّر من أي عمل مهما كان يسيرًا لعله يكون سببًا في تنشُطَّك.
4) قلل من النوم ..فإن كثره النوم تُميت القلب وتُثقِّل البدن.
5) الدعاء ..أكثر من قول النبى صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل .."[رواه مسلم]..
فالعلاج يسير وما عليك سوى أن تُقبِّل على ربك بلهفة وستُبلَّغ إن شاء الله .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعجز الناس من عجز في الدعاء .."[رواه الطبراني وصححه الألباني]
تاسعًا: التوبة من الهزيمة النفسية .. تعزز وارفع رأسك دائمًا يـــا مسلم .. لإنك أفضل خلق الله فى الأرض، فقد اختصك الرحمن بالتوحيد وبالمنهج الرشيد ألا وهو منهج أهل السنة والجماعة.
عاشرًا: التوبة من دنو الهمة .. إياك أن تكون من أصحاب الهمم الدنيِّة، لأن الله عز وجل لم يذكرهم إلا في مقام الذمّ .. فمن لن يستعد من الآن، فهو من الذين قال الله جلّّ وعلا عنهم {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}[التوبة: 87] .. وهؤلاء جزاؤهم كما قال تعالى {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}[التوبة: 77]

تنشَّط فإذا دُعيت للخير فشمِّر ،و إذا مشيت فهروِّل، جِدّ واجتهد ..

وهمسة في أذنك من ابن الجوزي – رحمه الله – إذ يقول:
" ألا يلين القلب أصخر أم فولاذ، تدعي العجز عن الطاعة وفي
المعاصي أستـــــاذ؟!! *_*

مع بداية شهر رجب ( لأريَّن الله ما أصنع ) …. ( 3 )


لأريَّن الله

ما أصنع

الكاتب فريق حامل المسك
بعد أن تهيئنّا بالتوبة الصادقة .. بنا نعُّد بقية العُدَّة لرمضان بالأعمال الصالحة ..
أولاً: الصلاة .. قال ابن رجب "فأما الصلاة فلميصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به" .. فلا توجد صلاة خاصة بشهر رجب، ولكننا سنُكثِّر من النوافل من ضمن استعدادنا لشهر رمضان ..
1) مشروع تكبيرة الإحرام .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق"[السلسلة الصحيحة (2652)]
2) اسجد واقترب .. فلتُكثِّر من النوافل حتى ولو كانت ركعات خفيفية، لتزداد قُربًا إلى الله عز وجل .. ولتفوز بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى، عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي "سَلّ"، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة . قال "أو غير ذلك ؟"، قلت: هو ذاك، قال "فأعني على نفسك بكثرة السجود"[رواه مسلم]
وقال صلى الله عليه وسلم ".. صلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين"[رواه أحمد] .. وقال أيضًا "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر"[رواه الترمذي]
واحرص على أن تكون لك صلاة سر، لا يطلِّع عليها أحد ..قال النبي صلى الله عليه وسلم "صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين"[صحيح الجامع (3821)]
وإن كنت تُريد أن تُعتَّق من النار ..فعليك بقول النبي صلى الله عليه وسلم"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار"[رواه أحمد وصححه الألباني] .. وقال" من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا بني له بيت في الجنة"[حسنه الألباني، صحيح الجامع (6340)]
واستكثر من فيوضات الرحمة ..لأن الرحمة هي التي ستدفعك للعمل، قال " رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا"[رواه أحمد وحسنه الألباني]
3) مشروع قيـــــام الليــــــل .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"[رواه أبو داوود وصححه الألباني] .. فتدرَّج من عشر آيات حتى تصل إلى مائة آية، كي تُكتَب من القانتين .. ومن السهل أن تفوز بقنطار من الأجر، إذا قرأت ألف آية ولتكن قرائتك لجزءي عم وتبارك على سبيل المثال.

ثانيًا: الصيــــــام ..لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في فضل صوم رجب بخصوصه .. وإنما الصيام في رجب و شعبان يكون بمثابة السنة القبلية لرمضان.
فعليك أن تصوم بحد أدنى عشرة أيام في رجب، أو أن تصوم يومًا وتُفطِّر يومًا كصيام نبي الله داوود .. لأن الصيام هو أفضل القُربات إلى الله عز وجل، ولا مثل له في الأجر .. قال النبي صلى الله عليه وسلم قال "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"[صحيح الجامع (4044)]
ثالثًا: الصدقــــة ..فلا يمر عليك أسبوع دون أن تتصدق ولو باليسير، فقد قال صلى الله عليه وسلم " وصدقة السر تطفئ غضب الرب"[صحيح الجامع (3766)] .. وقال "اتقوا النار ولو بشق تمرة"[رواه البخاري] .. فتكون سببًا في رفع غضب ربك عنك وفي عتقك من النار.
فضلاً عن جبال من الحسنات يوم القيامة .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل"[متفق عليه]

رابعًا: قراءة القرآن .. فلتكن لك ختمة قراءة كل عشرين يوم، أي ثلاث ختمات خلال رجب وشعبان .. ومن له باع مع الله تعالى، فليختم كل أسبوع مرة.

وإليك بعض الوصايا التي عليك أن تتدرج فيها بدءًا من رجب ..

1) قراءة سورة الإخلاص عشر مرات، لتفوز بقصر في الجنة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قرأ { قل هو الله أحد } حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة"[حسنه الألباني، السلسلة الصحيحة (589)]
2) قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة ..قال صلى الله عليه وسلم"من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" [صحيح الجامع (6464)]
3) قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة ..قال صلى الله عليه وسلم" الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه"[متفق عليه]
4) قراءة سورة تبـــــــارك .. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال"من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عز وجل بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
نسميها المانعة وإنها في كتاب الله عز وجل سورة من قرأ بها في ليلة فقد أكثر وأطاب"[رواه النسائي وحسنه الألباني]
5) حفظ ما تيسر من القرآن .. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال"من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله تعالى { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا ..}[التين: 5,6] قال الذين قرؤوا القرآن"[رواه الحاكم وصححه الألباني] .. قرؤوا: أي حفظوا القرآن.
وحفظ القرآن من أعظم وسائل برِّكَ بوالديك .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قرأ القرآن وتعلم وعمل به ألبس والداه يوم القيامة تاجا من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما الدنيا فيقولان بم كسينا هذا فيقال بأخذ ولدكما القرآن" [رواه الحاكم وحسنه الألباني]

خامسًا: مشروع ثواب الحج والعمرة ..وهذا عن طريق:
1) جلسة الشروق ..قال صلى الله عليه وسلم"من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"[صحيح الجامع (6346)]
2) الخروج إلى المسجد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين"[رواه أحمد وحسنه الألباني] .. وصلاة المرأة في قعر بيتها أفضل من الصلاة في مسجد النبي ، الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة في غيره من المساجد.

سادسًا: الجهــــاد اليسيــــر (الذكــــر) .. قال صلى الله عليه وسلم"من ضنَّ بالمال أن ينفقه وبالليل أن يكابده فعليه بسبحان الله وبحمده"[صحيح الجامع (6377)] .. فإن عجزت عن كل الأعمال الصالحة التي ذكرناها، فما أيسر الذكر على اللسان وما أعظم أجره في الميزان ..
اغرِّس نخلة في الجنة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة"[رواه الترمذي وصححه الألباني]
انفُضّ عنك الخطايــــــا .. قال صلى الله عليه وسلم"إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" [السلسلة الصحيحة (3168)]
وأكثِّر من الاستغفار .. النبي صلى الله عليه وسلم يقول"طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير"[رواه ابن ماجه وصححه الألباني].. وقال" من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف"[رواه الترمذي وصححه الألباني] .. فهو سبب في تكفير الكبائر.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. كي تنال شفاعته،قال "من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة"[صحيح الجامع (6357)].. ولا تكن من البخــلاء،عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ"[رواه النسائي وصححه الألباني]

سابعًا: سلاحــــك الأخيـــــر (الدعــــــاء) .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ..}[غافر: 60]"[رواه الترمذي وصححه الألباني]
ولا تنس الدعاء لإخوانك بظهر الغيب .. فإنه من أسباب إجابة الدعـــاء، قال رسول الله "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل"[رواه مسلم]
ثامنًا: إصلاح سنن وآداب النوم .. فوقت النوم يُمثِّل ثُلث عمرك تقريبًا، فلتجعله في ميزان حسناتك ..
فاحرص على آداب وسُنن النوم التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم .. لكي يُحسَّب وقت نومك طاعةً لك .. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لنوفل "اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك"[رواه أبو داوود وصححه الألباني].. فإن قبضت روحك مت على التوحيد فدخلت الجنة.
تاسعًا: حسِّن خُلُقَك ما استطعت ..كن سهلاً لينًا، قال صلى الله عليه وسلم" من كان سهلا هينا لينا حرمه الله على النار"[صحيح الجامع (6484)].. وقال صلى الله عليه وسلم" إن موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام"[صحيح الجامع (2232)]

أخيرًا: قم بعمل خير لتقي نفسك مصارع السوء .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صنائع المعروف تقي مصارع السوء"[رواه الطبراني وحسنه الألباني]..

ومن أعمال البر:

1) الذبََّّ عن عرض أخيك المسلم .. فتدافع عنه إذا ما ذكره أحدهم بسوء في غيابه، قال "من ذبَّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار"[صحيح الجامع (6240)]
2) التنفيس عن الغريم ( المدين ) وإنظار المعسِّر .. قال صلى الله عليه وسلم"من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة"[صحيح الجامع (6576)] .. وكل يوم تُنظره فيه فهو بمثابة صدقة لك.
3) عيادة المرضى .. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح"[رواه ابن ماجه وصححه الألباني]
4) تغسيل وتكفين ودفن ميت .. حاول أن تفعلها خلال رجب وشعبان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ومن كفن ميتا كساه الله من سندس وإستبرق في الجنة ومن حفر لميت قبرا فأجنه فيه أجرى الله له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة"[رواه الحاكم وصححه الألباني]

يـــــا عبـــــاد الله، أجيبوا نداء ربكم ..{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عمران: 133]
هذا زمان الكدح والعناء لله جلَّ وعلا .. فلا تدع بابًا من الخير إلا ولجته، وأنَّه لن تفتح لك أبواب الخير إلا إذا تفجرت من قلبك الرغبة الصادقة ..

فالآن الآن قبل أن تكون فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا خاصة، بل تعصف بالقاصي والداني، وتأخذ البر والفاجر ..
قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا"[رواه مسلم]

فهل أنت على استعـــــــداد؟؟!
إذًا، فليكن شعارك ..
لن يسبقني إلى الله أحد .. لأريَّن الله ما أصنع،،
المصادر:
درس "من الآن نستعد لرمضان" للشيخ هاني حلمي

سونال سونال https://files.fatakat.com/customavatars/avatar123186_10.gif سوبر فتكات Fatakat https://forums.fatakat.com/member123186 القاهرة – مصر

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.