تخطى إلى المحتوى

رسالة إلى الله

  • بواسطة

رسالة إلى الله

"إلهي الحبيب: اسمح لي يا رب العزة والجلال أن أبدأ رسالتي بمخاطبتك بإلهي الحبيب.. فقد نشأت على حبّك قبل خشيتك.. واعذرني على كتابة رسالة إليك.. وأنا أعلم أنني لا أحتاج إلى هذا.. فأنت أقرب إليّ مِن حبل الوريد، وتعلم ما بنفسي سواء أبديته أو أخفيته.. أكتب إليك لتغيثني وتهديني وتعيدني إلى أمان كنفك.. فأنا هارب منك إليك".

بهذه الكلمات بدأ الدكتور إبراهيم شلبي كتابه والذي اختار له اسم "رسالة إلى الله"، ووضع له عنوانا فرعيا أسماه: "مِن مسلم في عهد الإسلام السياسي"؛ حيث يرى أنه مع صعود تيار الإسلام السياسي لسدة الحكم تأزّم الأمر وساءت الأحوال وانتشرت الصراعات بين التيارات، وهو ما دفع الطبيب إبراهيم شلبي لكتابة "رسالة إلى الله" يشكو فيها "تسلّط التيار الديني المتشدّد الذي نصب نفسه وصيّا على الإسلام والمسلمين، ويكفر كل مَن يُخالف تفسيره للإسلام، ويشكو تشكيك أصحاب الأصوات العالية المتشدّقين بالإسلام في إيمان وإسلام كل مَن يختلف معهم".

ويُناجي الدكتور إبراهيم شلبي في كتابه "رسالة إلى الله" ربّ العزة والجلالة شاكيا إليه تسلّط التيار الديني المتشدّد الذي نصب نفسه وصيا على الإسلام؛ حيث يقول: "ديننا ودنيانا في خطر.. عندما يتحكّم فيهما مَن إذا حدّث كذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.. فما بال ما فعل هذا وهو مُتخفٍ تحت رايتك؟".

ويبدأ الدكتور إبراهيم شلبي رسالته إلى الله قائلا: "أنا مؤمن بك وبملائكتك وكتبك ورسلك.. وأشهدك وأشهد حملة عرشك وجميع خلقك أنه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك.. وأن محمدا عبدك ورسولك.. ولكنني -تدريجيا- أفقد هويتي.. لا أعلم لأي فصيل أنتمي.. فحاليا.. لا يوجد مكان لأمثالي.. فأنا لا أنتمي للإخوان ولا للسلفيين ولا للجهاديين ولا لغيرهم ممن احتكروا لأنفسهم صفة الإسلاميين ورفعوا راية الإسلام لتظلّهم ولا سواهم".

ويشعر الكاتب بالخوف والحزن والغربة تجاه دينه، ويحزن على أن الإسلام العظيم اخْتُصر في لافتة انتخابية وشعارات جوفاء وعصبية جاهلية ومظاهر سطحية؛ حيث يقول: "أشعر بالخوف والحزن والأسى.. يتمزّق قلبي وأنا شعر بالغربة تجاه ديني.. أشفق على أولادي لأنهم لن يعرفوا الدين كما عرفته.. أحزن عل الإسلام العظيم وقد اختصر في لافتة انتخابية وشعارات جوفاء وعصبية جاهلية ومظاهر سطحية.. أخشى على مصر.. بلدي الحبيب أن يمزّقها التعصّب وتعصف بها المؤامرات وتلحق بمن سبقها من أقطار تمزّقت أوصالها وتشتت أبناؤها وضاع إرثها الحضاري باسم الإسلام السياسي".

ويتعجّب الكاتب مما وصفه كذب ونفاق ورياء ما يقوله بعض ممن ينتمون إلى الأحزاب الإسلامية والنكث بالعهود وعدم الوفاء بالوعود وقد صارت كلها حلالا، ويُوضّح: "حاولت أن أفهمهم.. وسمعت خطبهم وحواراتهم وقرأت ما كتبوه واستشهدوا به.. بحثت عن روح الإيمان في دعواهم.. نظرت في عيونهم لعلّي أرى الصفاء والسكينة.. عجبت وأنا أرى الكذب والنفاق والرياء والنكث بالعهود وعدم الوفاء بالوعود وقد صارت كلها حلالا.. بحكم أن الضرورات تبيح المحظورات.. وما الضرورات هنا إلا الجشع للسلطة.. وأصبح كلامك الكريم أداة يشترى بها ثمنا قليلا.. فكانت ردة فعلي أن صرخ قلبي وضميري قائلَين: لكم دينكم ولي دين".

وينفي الكاتب وجود مكان لأمثاله تحت الراية التي رفعوها عنوة وغصبا واستأثروا بها لأنفسهم صفة الإسلاميين.. ويتساءل: "إذا كانوا هم فقط المسلمين والإسلاميين؛ فماذا أكون؟".

"هل اقتربت الساعة؟ فإني أرى العلم يرفع والجهل يُثبت".. هنا يتساءل الكاتب عن أهل العلم وأين اختفوا تاركين الساحة لأهل الفتن والتكفير؟ داعيا الله بأن يغث عباده من التخاذل في طلب العلم، وأن يحفظهم من الوقوع فرائس لأغراض أشباه المتاجرين بالدين.

ويُنهي الكاتب رسالته متخوّفا من هذه الزمان الذي حذّر منه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويرتجف قلبه في صدره عندما يقرأ نبوءات محمد صلى الله عليه وسلم: "ليغشين أمتي من بعدي فتن كقطع الليل المظلم.. يُصبح الرجل فيها مؤمنا ويُمسي كافرا، ويُمسي مؤمنا ويُصبح كافرا..".

ويسأل ربه: "يا رب.. هل أوشكت هذه الفتن أن تُحيط بنا؟ وعزتك وجلالك.. إني لأشمّ رائحة دخانها وأسمع دبيب خطواتها.. ولن يحجزها عنّا إلا رحمتك ولطفك بنا وبمصرنا…

يا أرحم الراحمين.. قلت في كتابك الكريم: {وَمَنْ يَتّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} اللهم إليك المشتكى.. وأنت المستعان.. وبك المستغاث.. ولا حول ولا قوة إلا بك".

MeroMoro MeroMoro ممنوعة من المشاركة Fatakat 807970 القاهره – مصر

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.