تخطى إلى المحتوى

حطم قيودك……………

  • بواسطة

حاول تحطــــــــم قيـــــــــودك

كلُّنا يتمنى أن يكونَ كما يحبُّ الله عز وجل ويرضى..

نعملُ للآخرة أسرعَ وأكثر من عملنا للدنيا..
نسارعُ في الخيرات.. نتسابقُ إلى الطاعات..

نحافظُ على أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد.. نستيقظُ لصلاة الفجر..
نسارعُ إلى الإنفاق في سبيل الله.. نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر..
نزهَد في الدنيا ولا نتعلقُ بشهَواتها وملذاتها.. نخشعُ في صلاتنا..
نصِلُ أرحامَنا.. نُحسن إلى جيراننا.. نصل مَن قطعنا..
نعطي مَن حرمنا.. نعفو عمن ظلمنا..
نحرِص على قراءة القرآن وتدبره بقلوبنا قبل ألسنتنا..
نترك المعاصي والسيئات.. نهجر الكذب والغيبة والنميمة
والفحش وبذاءة اللسان و..و.. إلخ.

نعم كلنا يتمنى أن يكون كذلك..
ولكننا لا نستطيع..كلنا يتمنى فعلَ أشياءَ كثيرة ولكن لا نستطيع فعلها..

كلنا يخاف من الله.. يخاف من عاقبة ذنوبه..
من الموت وسكراته.. من القبر ووحشته..
من القيامة وأهوالها.. من الوقوف بين يَدَيِ الله ومناقشة الحساب..
ولكنه خوفٌ عارض؛ يهز المشاعرَ.. ويُرسِلُ الدموعَ ثم يمضي إلى حال سبيله..
فنعودُ إلى ما كنا عليه من نومٍ وغفلة، وهذا حال الكثير منا؛ عندما
يستمع إلى موعظة أو يسير في جنازة أو يرى حادثةً أليمة أمامه..

نعترف دائمًا بتقصيرنا في حق الله..
ونشكو من قلة استعدادنا للقائه.. ومع ذلك لا يتغير سلوكُنا..
وكأنّ هناك قيودًا تَمنعُنا من الحركة..
وتَحولُ بيننا وبين فعلِ ما نريد..

في الحقيقة هناك قيود وأثقال تمنعنا من فعل ما يُرضي الله عز وجل..
قيودٌ محلها القلبُ.. فالقلب بمثابة الملِك والجوارحُ جنودُه..
فعندما يكبَّل القلبُ بالقيود والأثقال تصبح الجوارحُ عاجزة لا تستطيع الحركة..

ما طبيعة هذه القيود؟
إن هذه القيود هي:
حبُّ الدنيا، والرضى بها، ودوامُ الانشغال بملذاتها.. تَعصِف بنا أمواجُ شهواتنا وأهواؤها
( (المال.. البنون.. النساء.. الأراضي.. العقارات.. السيارات )..
كلها جواذبُ تجذب الإنسانَ إلى الأرض..
فتجعلُ قلبَه متعلقًا بالدنيا.. قال تعالى :
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران: 14].

لماذا التسابقُ إلى حطام الدنيا والركونُ إليها والتباغضُ والتشاحن من أجل ملذاتها وشهواتها؟
لماذا تستغرقُ الدنيا كلَّ تفكيرنا.. كل أوقاتنا.. كل سعينا؟..

لماذا تضاءل نصيبُ الآخرة أمامَ نصيبِ الدنيا؟
ألم يُحذرْنا الله -عز وجل- من حب الدنيا :
(إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) [يونس: 7 – 8].

إنَّ مَرجِعَ ذلك كله هو جهلُنا بمعرفة حقيقة الدنيا..
هذا الجهلُ جعَلَنا نتعامل معها بطريقة خاطئة.. فبدلاً من الزهد فيها وعدمِ الركون إليها..
أحببناها وحرَصنا عليها، فجعلنا كل همِّنا في جمع حطامها الفاني..
والانشغالِ بزينتها وزخارفها الزائلة.

إذن لو عرفنا الدنيا على حقيقتها وتيقنّا أنها قصيرةٌ مهما طالت.. زائلةٌ مهما استقرت..
وأنها دار ممر وليست دار مستقر.. وأنها مليئةٌ بالأحزان والهموم والأكدار..
فالأفراحُ تلاحقها الأحزان.. والعافيةُ يُطارِدُها المرضُ..
والقوة يَتبعُها الضعفُ.. لا يجتمعُ فيها شملُ الأحبة، وإن اجتمعوا فلا بد من فراق..

إذا تيقنّا من ذلك كله.. تعامَلْنا معها تعامُلَ الغريبِ أو المسافرِ؛
كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام:
(كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل) [صحيح البخاري].

تعاملنا معها كما يريد الله عز وجل :
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 64].

إذن.. فالدنيا حقيرة.. ضئيلة.. لا قيمة لها..
فهي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(لو كانت الدنيا تَعدِلُ عند الله جناحَ بعوضةٍ ما سقى الكافرَ منها شربةَ ماء).

تخيلي معي.. أن هذه الدنيا بكل ما فيها.. بشهواتِها.. وملذَّاتِها..
وزينتِها لا تُساوي عند الله جناحَ بعوضة

هل بعد ذلك كله نجعلُ الدنيا أكبرَ همنا.. تأسِرُ قلوبَنا..
تتصارعُ من أجلها.. ننشغلُ بها عن الآخرة..؟
ألم نسمع قول الله عز وجل:
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) [الإسراء: 18].

إذن السبب الرئيسي لحب الدنيا هو الجهل بمعرفة حقيقتها..

أما السبب الثاني :
فهو الجهل بالآخرة وضعف اليقين فيها.. فعلى الرغم من أن الآخرةَ هي دار القرار:
(وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

.. وأن الجنة والنار هما نهايةُ المطاف..
وأن الجنة فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ بشَر..
وأن النار فيها من صُور العذاب ما لا يتحمله بشر..
إلا أننا نَزهَد في الجنة وفي كل ما يقرِّب إليها،
وكذلك لا نخاف من النار أو نعمل على الهرَب منها..
وهذا بلا شك ناتجٌ عن الجهل بحقيقتها

قلبي يحيا بحب الله قلبي يحيا بحب الله 541858_160.gif برنسيسة فتكات Fatakat 541858 الاسكندريه – مصر

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.