تخطى إلى المحتوى

النهي عن الإسراف في النفقات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله الذي دبر عباده في كل أمورهم أحسن تدبير ، ويسر

لهــم أحوال المعيشة وأمرهم بالاقتصاد ونهاهم عن الإسراف

والتقتير ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لــه ، لـــه

الملك ولـه الحمد ، وهــو على كــل شـيء قدير ، وأشهد أن

محـمدا عبــده ورسوله البشير النذير ، اللهــم صــل وسلــم

وبارك على محمد ، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا طرق

الاعتدال والتيسير . أما بعد :

أيهــا النــاس ، اتقــوا الله تعـــالى ودعوا مجاوزة الحد في كل

الأمـــور ، واسلكـوا طريق الاقتصاد في الميسور والمعسور ،

فقـد قال تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ

بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } الفـرقـان67 . فيدخل في هذا الإرشاد النفقات

الواجبة والمستحبات ، كمـــا يدخـــل فيه النوائب التي تنوبكم

عند عوارض الحاجات ، وقــد حــدث التوسع الزائد فـي هــذه

الأوقات ، فــي الولائم ومحافل النساء وغيرها من الدعوات ،

وهــذا ضرر عظيم ، مخالف للشرع والعرف وحسن التدبير ،

ومضاره شاملة للغني والفقير، فالإسراف مخالف لمـا أمر به

الشارع، فقد جعل الله الأموال قياما للناس تقوم بها المصالح

والمنافع ، فمن صرفها فــي غير وجهها أو تجاوز بهـا حدها

فـقــد ضيع ما جعله الله قواما حيـــث صرفها عـــن المصلحة

وصدها ، وهــذا النوع من النفقة لم يضمن الله للمنفق خلفها

ورفدها ، ألا وإن الإســــراف فــــي النفـقـات لا يستجيزه أهل

العقول الوافية ، ولا يبني مكرمة عنــــد ذوي الهمم العالية ،

ولا يصير لـــه موقع يذكر ، ولا معروف وإحسان يشكر ، بل

نشاهد المدعوين القادح منهـم أكثر من المادحين، وذلك ضار

لصاحبه ولمـن أراد مقابلته من الفاعلين، ألا ترون العاجزين

ومن ليس لهم مقدرة يلتزمون ذلك مجاراة للأغنياء القادرين

فلـو أن رؤساء الناس التزموا واتفقوا على الاقتصاد لشكروا

عــلى ذلك ، وكــان خيــرا لهــم ولأهل البلاد ، أما تشاهدون

أفرادا من الرجال الذين لا يشك في كرمهم وعقلهم إذا سلكوا

طريق الاقتصاد اتفق الناس على الثناء عليهم ، ويرونه من

محاسنهم وإحسانهم إلى الذين ينتمون إليهم، وخصوصا في

هذه الأوقات التي اشتدت بها المؤنة وارتفعت الأسعار وصار

الواحــد إذا جارى النـاس في توسعهم حمل ذمته ما لا يطيق

وتحمل المضار . فلو بذل ذلك في ضروراته وحاجاته ، لكان

خيرا لـه من بذله في أمور ليست من كمالاته، وقد تشاهدون

مـن يسرف في هذه النفقات فهو مقصر غاية التقصير فــــي

قيامه بما عليه من الواجبات، فانظروا رحمكم الله ماذا يجب

عليكم في أموالكم ، وما يحسن شرعا وعقلا ، واسلكوا هذا

السبيل ولا تصغوا لمن يريد غير ذلك أصلا ، ولا تضطروا

عباد الله بإسرافكم في أمور لا يحبونها ولا تدخلوهم في

أحوال ونفقات لا يرتدونها .

كتاب : الفواكه الشهية في الخطب المنبرية

( ص61 ) للشيخ : عبد الرحمن السعدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أزهار عبدالرحمن أزهار عبدالرحمن فتكات هايلة Fatakat 495394 … – ..

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.