تخطى إلى المحتوى

المطلب المنشود

  • بواسطة

المطلب المنشود

الاستقرار مطلبٌ منشود، وحاجةٌ مُلِحَّة، وغايةٌ تركَنُ إليها الخلائِقُ على هذه البسيطة؛لعلمِها وإدراكِها بأن الحياةَ بدونها خِداجٌ.
والاستقرارُ نعمةٌ كُبرى يمُنُّ الله بها على عباده في حين أنفُقدانَه بلاءٌ وامتِحان، كما قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍمِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِوَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].
ولما كان الإسلامُ هو شِرعَةَ الله ومنهاجَه،وصِبغتَه وفِطرتَه التي فطَرَ الناسَ عليها، وهو – سبحانه – أعلمُ بخلقه وبمايصلُحُ لهم في حياتهم ودينهم ودنياهم، وعاقبةِ أمرِهم وآجِلِه؛ فقد شرعَ لهم منالدين ما يكونُ سببًا للاستقرار.
بَيْدَ أن الدعوةَ إلى الاستقرار لا تُلغِي تصحيحَ أي خطأٍألبَتَّة، كما أنها لا تقِفُ حجر عثرةٍ أمام السعيِ إلى الانتقالِ من الأمر الفاسدِإلى الأمر الصالح، أو من الأمرِ الصالحِ إلى الأمرِ الأصلَحِ، أو درء الأمر الفاسدِبالأمر الصالحِ، أو درء الأفسَد بالأقلِّ فسادًا. فهذه هي أُسُس التصحيحِالمُلائِمِ لمبدأ الاستقرار.
وحُقَّ لنا أن نستلهِمَ هذه السياسة الشرعيَّةواعتبار قيمة الاستقرار في اتخاذ الخُطوات والتدابِيرِ والمُوازَنة بين المصالحِوالمفاسِدِ من قولِ النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (لولاحداثةُ قومِك بالكُفر لنقضتُ البيتَ -أي: الكعبة- ثم لبنَيتُه على أساس إبراهيمعليه السلام..)[1].
ومثلُ هذه المواقف كلماكانت هادِئةً مُتَّئِدةً مُتدرِّجة؛ فإنها ستُوصِلُ إلى الغايةِ المنشودة؛ لأنالفوضَى لا تُثمِرُ إلا تفكُّكًا، والشغبَ لا يَلِدُ إلا عُنفًا واضطرابًا، والسعيُالهادئُ بلا التفاتٍ يُوصِلُ إلى المُبتَغَى قبل السعيِ المشُوبِ بالالتفاتِ؛ لأنالمُتلفِّتَ كثيرًا لا يصِلُ سريعًا، والالتفاتُ لا يكونُ ما دامَ الاستقرارُ هوالمُهيمِنَ على مراحلِ العملِ والمسيرِ، ولقد صدقَ الله: {وَلَا تَنَازَعُوافَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].
ثم اعلموا أن عالمَنااليوم عالمٌ مفتوحٌ يكثُرُ فيه القولُ ويقِلُّ الفعلُ، وتتلاقَحُ فيه المعلومات منكل صوبٍ وفي كل اتجاهٍ، وربما سارعَ الفُضولُ لدى بعضِ الأغرار لينهلَ ثقافةً ليستمن بابَته ولا هي من لباسِه؛ فكان مما تأثَّر به بعضُ اللَّهازِمِ من بنيمُجتمعاتنا الإسلامية أن أخذَ لَبُوسَ الأجنبيِّ عنَّا واغترَّ بتذويقِه دون أنيُدرِكَ حقيقةَ مُلاءمَته من عدمِها، ودون أن يعرِفَ الأسبابَ والدواعِيَ لهذااللَّبُوسِ الزائِفِ، فظنَّ البعضُ منهم أنهم بحاجةٍ إلى ثقافةٍ أجنبيَّةٍ تتحدَّثُعن سبيلِ الوصولِ إلى الاستقرارِ من خلالِ ما يُسمُّونَه: "الفوضَى الخلَّاقة"، أوما يُسمُّونَه: "الفوضَى البنَّاءة"، وهي خلقُ الفوضَى المُؤدِّية إلى الاضطرابلأجل أن ينشأَ الاستقرارُ من جديدٍ بحُلَّةٍ غير تلك التي خُرِّبَت بالفوضَىوالاضطراب.
ويزعُمونَ أنها هي التي تُولِّدُ الشجاعةَ والسِّلْمِ، وما علِمَأولئك المغرورون أن مبدأَ هذه النظرية إنما هو أساسٌ إلحاديٌّ يُسمُّونَه: "نظريةَالانفجارِ الكونيِّ"؛ أي: أن الكونَ كلَّه خُلِقَ من الفوضَى، وأن الفوضَى هي التيخلقَت النظامَ في العالَم – تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا-.
وإنالأسفَ ليشتدُّ حينما يُدرِكُ بعضُ العُقَلاء أن ما يُسمَّى بالفوضَى الخلَّاقةإنما هو مصطلحٌ استخدمَه الغازِي الأجنبيُّ بحُجَّة أن تغييرَ المُجتمعات وتغييرَحُكوماتهم إنما يكونُ بإحداثِ الفوضَى المُفضِيَة إلى التغيير.
وإن مما يحمَدُهكلُّ غَيورٍ في هذه البلادِ المُبارَكةِ -بلاد الحرمين الشريفين- أن مطارِقَالحاسِدين والمُتربِّصين إنما تضرِبُ في صخرٍ صلْدٍ لم تُضِرْه، وأوهَى مطارِقَهالحاسِدُ الحاقِدُ؛ فإن اعتزازَ هذه البلاد بتحكيمِ الشريعةِ ورعايةِ الحرمينالشريفين يحُولان -بإذن الله- دون أي تربُّصٍ غاشمٍ، فبقِيَت -بحفظ الله وعنايته-منيعةً أمام التيارات والعواصِفِ. ما يُوجِبُ الشكرَ للباري جلَّ شأنُه، ثميُؤكِّدُ أثرَ الرجوعِ إلى الله، والتكاتُف والاجتماع ونبذ الفُرقة

أرق ملاكـ أرق ملاكـ فتكات نشيطة Fatakat 923445 الاسكندرية – مصر

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.